عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
44
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( مَنْ يَأْتِيه عَذابٌ يُخْزِيه ) * فإن خزي أعدائه دليل غلبته ، وقد أخزاهم اللَّه يوم بدر . * ( ويَحِلُّ عَلَيْه عَذابٌ مُقِيمٌ ) * دائم وهو عذاب النار . * ( إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ ) * لأجلهم فإنه مناط مصالحهم في معاشهم ومعادهم . * ( بِالْحَقِّ ) * متلبسا به . * ( فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِه ) * إذ نفع به نفسه . * ( ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ) * فإن وباله لا يتخطاها . * ( وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) * وما وكلت عليهم لتجبرهم على الهدى وإنما أمرت بالبلاغ وقد بلغت . اللَّه يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) * ( اللَّه يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ) * أي يقبضها عن الأبدان بأن يقطع تعلقها عنها وتصرفها فيها إما ظاهرا وباطنا وذلك عند الموت ، أو ظاهرا لا باطنا وهو في النوم . * ( فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ) * ولا يردها إلى البدن ، وقرأ حمزة والكسائي * ( قَضى ) * بضم القاف وكسر الضاد والموت بالرفع . * ( ويُرْسِلُ الأُخْرى ) * أي النائمة إلى بدنها عند اليقظة . * ( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * هو الوقت المضروب لموته وهو غاية جنس الإرسال . وما روي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما : أن في ابن آدم نفسا وروحا بينهما مثل شعاع الشمس ، فالنفس التي بها العقل والتمييز ، والروح التي بها النفس والحياة ، فيتوفيان عند الموت وتتوفى النفس وحدها عند النوم . قريب مما ذكرناه . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * من التوفي والإمساك والإرسال . * ( لآياتٍ ) * دالة على كمال قدرته وحكمته وشمول رحمته . * ( لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * في كيفية تعلقها بالأبدان وتوفيها عنها بالكلية حين الموت ، وإمساكها باقية لا تفنى بفنائها ، وما يعتريها من السعادة والشقاوة والحكمة في توفيها عن ظواهرها وإرسالها حينا بعد حين إلى توفي آجالها . أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه شُفَعاءَ قُلْ أَولَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً ولا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّه الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 44 ) * ( أَمِ اتَّخَذُوا ) * بل اتخذ قريش . * ( مِنْ دُونِ اللَّه شُفَعاءَ ) * تشفع لهم عند اللَّه . * ( قُلْ أَولَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً ولا يَعْقِلُونَ ) * ولو كانوا على هذه الصفة كما تشاهدونهم جمادات لا تقدر ولا تعلم . * ( قُلْ لِلَّه الشَّفاعَةُ جَمِيعاً ) * لعله رد لما عسى يجيبون به وهو أن الشفعاء أشخاص مقربون هي تماثيلهم ، والمعنى أنه مالك الشفاعة كلها لا يستطيع أحد شفاعة إلا بإذنه ورضاه ، ولا يستقل بها ثم قرر ذلك فقال : * ( لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * فإنه مالك الملك كله لا يملك أحد أن يتكلم في أمره دون إذنه ورضاه . * ( ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * يوم القيامة فيكون الملك له أيضا حينئذ . وإِذا ذُكِرَ اللَّه وَحْدَه اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِه إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 ) * ( وَإِذا ذُكِرَ اللَّه وَحْدَه ) * دون آلهتهم . * ( اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) * انقبضت ونفرت . * ( وإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِه ) * يعني الأوثان . * ( إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) * لفرط افتتانهم بها ونسيانهم حق اللَّه ، ولقد بالغ في الأمرين حتى بلغ الغاية فيهما ، فإن الاستبشار أن يمتلئ قلبه سرورا حتى تنبسط له بشرة وجهه ، والاشمئزاز أن يمتلئ غما حتى ينقبض أديم وجهه ، والعامل في * ( إِذا ذُكِرَ ) * العامل في إذ المفاجأة . قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيه